وجدة – احتضن قصر العدالة بمدينة وجدة، اليوم الأربعاء 28 يناير الجاري، الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية 2026، في حفل مؤسساتي مهيب شكل مناسبة لاستعراض حصيلة العمل القضائي والنيابي بالدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بوجدة، واستشراف رهانات المرحلة المقبلة في إطار شعار: «العدالة في خدمة المواطن».
وشكّل هذا الموعد السنوي محطة بارزة لتجديد التعبئة الجماعية لمختلف مكونات المنظومة القضائية، وتعزيز التنسيق المؤسساتي بين السلطة القضائية، والنيابة العامة، ومختلف الفاعلين في مجال العدالة، بما يكرّس مبادئ الحكامة الجيدة، واستقلال القضاء، وجودة الخدمات القضائية المقدمة للمرتفقين.
وفي هذا السياق، أكدت الكلمات الرسمية بالمناسبة أن افتتاح السنة القضائية يشكل تقليداً دستورياً وقانونياً يعكس الانخراط الجماعي في تنزيل التوجيهات الملكية السامية، الرامية إلى جعل العدالة في خدمة المواطن، وتعزيز الثقة في المؤسسة القضائية، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، في انسجام مع الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي تعرفها منظومة العدالة الوطنية.
وعلى مستوى الحصيلة الرقمية، أبرزت المعطيات المقدمة خلال الجلسة الرسمية أن النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بوجدة سجلت خلال سنة 2025 أداءً مكثفاً، حيث بلغ مجموع الإجراءات المنجزة 70.952 إجراءً، بمعدل يفوق 5912 إجراءً لكل نائب للوكيل العام للملك، شملت مختلف مجالات العمل القضائي، من شكايات، ومحاضر، وتنفيذ زجري، وتتبع القضايا، وحماية الحقوق والحريات، والتكفل بالفئات الهشة، ما يعكس دينامية واضحة في الأداء والنجاعة المؤسساتية.
كما كشفت الإحصائيات تسجيل نسب إنجاز مرتفعة في معالجة الشكايات والمحاضر، وتراجع بعض مؤشرات الجريمة، خصوصاً الجرائم ضد الأشخاص والجرائم ضد الأموال، مقابل ارتفاع محدود في الجرائم المرتبطة بالنظام العام، مع تسجيل هيمنة الجرائم ضد الأموال بنسبة تفوق 73% من مجموع القضايا المسجلة، وهو ما يعكس تحولات في طبيعة الظاهرة الإجرامية بالدائرة القضائية.
وفي مجال حماية الحقوق والحريات، تم تسجيل آلاف الزيارات لأماكن الحراسة النظرية والمؤسسات السجنية ومؤسسات العلاج، إلى جانب تكثيف تدخلات النيابة العامة في ملفات العنف ضد النساء والأطفال، ومحاربة الهدر المدرسي، والتكفل بالفئات الهشة، عبر خلايا جهوية ومحلية مختصة، بما يكرس البعد الإنساني والاجتماعي للعمل القضائي.
كما أبرزت الجلسة الرسمية انخراط محكمة الاستئناف بوجدة في تنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية، خاصة في ما يتعلق برقمنة المساطر، واعتماد التبادل الإلكتروني للمراسلات، وتفعيل آليات التواصل الرقمي مع المرتفقين، وتطوير أدوات العمل القضائي، بما يعزز النجاعة، والشفافية، وسرعة معالجة الملفات القضائية.
وعرفت الجلسة حضور والي جهة الشرق، عدد من المسؤولين القضائيين والإداريين، وممثلي السلطات المحلية، والهيئات المنتخبة، والفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، في مشهد يعكس المكانة الاعتبارية للمؤسسة القضائية، والدور المحوري الذي تضطلع به في ضمان الأمن القانوني والاجتماعي.
ويؤسس افتتاح السنة القضائية 2026 بوجدة، وفق ما أكدت عليه الكلمات الرسمية والمعطيات الرقمية، لمرحلة جديدة قوامها الاستمرارية في الإصلاح، وتعزيز القرب من المواطن، وتكريس عدالة فعالة، مستقلة، ومنفتحة، قادرة على مواكبة التحولات المجتمعية، والاستجابة لتحديات التنمية، في إطار رؤية وطنية تجعل العدالة رافعة أساسية للاستقرار، والثقة، والتنمية المستدامة.
