تمكّن فريق علمي تابع لشعبة الجيولوجيا بكلية العلوم في جامعة محمد الأول بوجدة من تحقيق اكتشاف علمي مهم، تمثل في العثور على هيكل كامل لديناصور بجهة الشرق، في خطوة من شأنها أن تفتح آفاقا جديدة للبحث العلمي والأركيولوجي بالمنطقة.
ويأتي هذا الاكتشاف نتيجة أشغال ميدانية وبحثية قادها أساتذة وباحثون في شعبة الجيولوجيا بكلية العلوم، حيث جرى تحديد بقايا الديناصور خلال عمليات تنقيب ودراسة جيولوجية بالمنطقة، التي تُعد من بين المواقع الغنية بالمستحاثات وبقايا الكائنات الحية القديمة التي تعود إلى ملايين السنين.
ويكتسي هذا الاكتشاف أهمية علمية كبيرة، إذ إن العثور على هيكل ديناصور كامل أو شبه كامل يُعد حدثا نادرا في مجال علم الحفريات، لأنه يتيح للباحثين إمكانية دراسة الخصائص التشريحية للكائن المنقرض بشكل أدق، وإعادة بناء ملامحه ونمط حياته والبيئة التي كان يعيش فيها خلال العصور الجيولوجية السحيقة، ما يساهم في فهم أفضل لتاريخ الحياة على الأرض وتطور الأنظمة البيئية القديمة.
كما من شأن هذا الاكتشاف أن يعزز مكانة جهة الشرق ضمن الخريطة العلمية للمواقع الغنية بالمستحاثات في المغرب، الذي يُعد بدوره من البلدان المهمة عالمياً في مجال علم الحفريات، بفضل تنوع طبقاته الجيولوجية وغنى أراضيه ببقايا الكائنات المنقرضة.
ويأتي هذا الاكتشاف في سياق سلسلة من الأبحاث العلمية التي أنجزها باحثون من كلية العلوم بجامعة محمد الأول خلال السنوات الماضية، والتي أسفرت عن اكتشافات أثرية وحفرية مهمة في عدد من مناطق جهة الشرق، من بينها مواقع في تافوغالت بإقليم بركان ومناطق قرب جرادة وفجيج، حيث تم العثور على بقايا عظام حيوانات ما قبل التاريخ وآثار أقدام ديناصورات وأدوات حجرية تعود لآلاف السنين، ما يؤكد أن المنطقة كانت موطناً لحضارات بشرية قديمة وكائنات منقرضة متنوعة.
كما كشفت أبحاث ميدانية أخرى شارك فيها باحثون من الجامعة، بشراكة مع مؤسسات علمية دولية، عن بقايا أحفورية لعدة ثدييات قديمة، من بينها أسلاف وحيد القرن والثور البري العملاق، إضافة إلى بقايا قرود المكاك التي يعود تاريخها إلى نحو 2.5 مليون سنة، وهي اكتشافات ساهمت في فهم تاريخ المناخ وتطور البيئة الطبيعية في شمال إفريقيا، كما ساعدت العلماء على إعادة بناء مراحل تشكل الصحراء الكبرى عبر العصور الجيولوجية.
ويرى باحثون أن تراكم مثل هذه الاكتشافات العلمية يعزز من أهمية جهة الشرق كمختبر طبيعي مفتوح لعلوم الجيولوجيا والأركيولوجيا، ويطرح في الوقت ذاته ضرورة تثمين هذا التراث العلمي عبر إنشاء فضاءات متحفية ومراكز بحث متخصصة، بما يساهم في حماية هذه المكتشفات وإتاحتها للباحثين والمهتمين بالتاريخ الطبيعي للمنطقة.
