أثارت نادية عطية، رئيسة الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، جملة من الملاحظات والانتقادات المرتبطة بتوقيت إعلان وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وكتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، عن توقيع اتفاق إطلاق البحث الوطني الثالث حول الإعاقة.
وتساءلت عطية عبر بلاغ صحفي للاتحاد المغربي، أن هذا البحث، والذي ينتظر أن يكون يوم الأربعاء 21 يناير 2026 بالرباط، عن منهجية البحث وانعكاساته على السياسات العمومية الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، معتبرة ضمن البلاغ نفسه، الذي تحصل le360 على نسخة منه، أن التأخر الملحوظ في الإعلان عن البحث الوطني الثالث حول الإعاقة يشكل تفويتا لفرصة أساسية، خاصة وأن هذا البحث كان من المفترض إنجازه ونشر نتائجه سنة 2024، تزامنا مع الإحصاء العام للسكان، بما يتيح معطيات محينة ودقيقة يمكن الارتكاز عليها في بلورة السياسات العمومية.
وأضافت عطية أن هذا التأخر أثر سلبا على إمكانية وضع مخططات وبرامج قطاعية وترابية مندمجة، تستجيب بشكل فعلي لحاجيات الأشخاص في وضعية إعاقة وتراعي التنوع الجهوي، مشيرة إلى غياب المقاربة التشاركية في الإعداد المنهجي والتنظيمي لهذا البحث، وموضحة أن الإعلان عنه اقتصر على لقاء إخباري، دون إشراك فعلي للجمعيات الفاعلة والخبراء المختصين، رغم دورهم المركزي في مواكبة قضايا الإعاقة، ورصد واقعها الميداني.
واعتبرت رئيسة الاتحاد أن هذا الغياب يطرح تساؤلات حول مدى نجاعة النتائج المنتظرة، وقدرتها على عكس الوضع الحقيقي للإعاقة بالمغرب، متسائلة عن جدوى إنجاز مخطط عمل للفترة 2026-2028، الذي أعلنت عنه الوزارة سنة 2025، في ظل غياب معطيات إحصائية محينة حول الإعاقة، ومؤكدة أن أي تخطيط استراتيجي يظل ناقصا إذا لم يستند إلى بيانات دقيقة وراهنة.
وأبرزت نادية عطية أن تأخر البحث الوطني الثالث فوت أيضا فرصة هامة لاستثمار المعطيات الجهوية في إعداد برامج ترابية مندمجة على المستوى الجهوي، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تعزيز العدالة المجالية والنهوض بالفئات الهشة.
وشدد الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، حسب ما عبرت عنه رئيسته، على ضرورة احترام المنهج المعياري العالمي المعتمد في مجال الإحصاء والإعاقة، وهو المنهج الذي سبق اعتماده في البحث الوطني الثاني، لما يضمنه من قابلية للمقارنة ودقة في التشخيص، مؤكدا على أهمية أن يشمل البحث الوطني الثالث مختلف أنواع الإعاقات، بما فيها الاضطرابات النمائية والذهنية والتوحد واضطرابات التعلم والاضطرابات النفسية الاجتماعية، مع ضرورة إدراج الطفولة المبكرة، خاصة الفئة العمرية التي تقل عن ست سنوات، لما لها من أهمية حاسمة في التشخيص المبكر والتدخل الوقائي.
وختمت نادية عطية بالتأكيد على أن إنجاح البحث الوطني الثالث حول الإعاقة يظل رهينا بتدارك هذه الاختلالات، واعتماد مقاربة شمولية وتشاركية، تضع حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في صلب السياسات العمومية، وتضمن الانتقال من التشخيص إلى الفعل الميداني الملموس.
