الثلاثاء 28 يوليوز 2026

  • اتصل بنا:
    الهاتف: +212 672 082 347

    البريد الإلكتروني:
    harmonydigital@gmail.com

Some Populer Post

  • Home  
  • القرية التضامنية… من منتوج محلي إلى مشروع يصنع الأثر
- الرأي - الرئيسية

القرية التضامنية… من منتوج محلي إلى مشروع يصنع الأثر

القرية التضامنية… لأن الفكرة الجيدة لا تكفي في جهة الشرق، توجد تعاونيات تصنع منتجات جيدة، وشباب يحملون أفكارًا واعدة، ونساء حوّلن مهارات بسيطة إلى مصدر دخل. لكن الحقيقة التي لا يحب كثيرون سماعها هي أن جودة المنتوج وحدها لا تصنع مشروعًا ناجحًا. قد يكون العسل ممتازًا، والزيت أصيلًا، والصناعة التقليدية متقنة، ثم يبقى كل ذلك […]

القرية التضامنية… لأن الفكرة الجيدة لا تكفي

في جهة الشرق، توجد تعاونيات تصنع منتجات جيدة، وشباب يحملون أفكارًا واعدة، ونساء حوّلن مهارات بسيطة إلى مصدر دخل. لكن الحقيقة التي لا يحب كثيرون سماعها هي أن جودة المنتوج وحدها لا تصنع مشروعًا ناجحًا.

قد يكون العسل ممتازًا، والزيت أصيلًا، والصناعة التقليدية متقنة، ثم يبقى كل ذلك حبيس سوق ضيقة. لماذا؟ لأن صاحب المشروع يحتاج إلى أكثر من منتوج جيد؛ يحتاج إلى من يساعده على التدبير، والتسويق، والتغليف، والتواصل، والوصول إلى الزبون.

هنا تبدأ القيمة الحقيقية لـالقرية التضامنية.

فالقرية، التي تنظمها مؤسسة الملتقى ضمن فعاليات الملتقى العالمي للتصوف، ليست معرضًا تُصفّ فيه المنتجات فوق الطاولات، ولا مناسبة لالتقاط الصور وتبادل المجاملات. إنها فضاء يضع صاحب التعاونية أمام خبير، وحامل المشروع أمام شريك محتمل، والمنتج المحلي أمام جمهور جديد.

بعبارة أوضح: القرية لا تعرض المنتوج فقط، بل تساعد على إنقاذ المشروع من العزلة.

ومن خلال التكوين والمواكبة وفتح فرص التسويق، تمنح التعاونيات والمقاولات الصغرى ما تحتاجه فعلًا لتتطور. فقد استفاد من دوراتها أكثر من ألف عارض، إلى جانب عشرات الورشات والخبراء والمحاضرين، فضلًا عن مسابقات دعمت المبادرات المبتكرة وشجعت أصحاب المشاريع على تطوير أفكارهم.

لكن قيمة القرية لا تختصرها الأرقام. قيمتها تظهر حين تتعلم تعاونية كيف تقدم منتوجها، وحين يكتشف شاب أن فكرته قابلة للتحول إلى مشروع، وحين تخرج امرأة من ورشة تكوين وهي أكثر ثقة بقدرتها على إدارة نشاطها. الأثر الحقيقي يبدأ غالبًا من تفاصيل صغيرة كهذه.

ولهذا تنسجم القرية التضامنية مع الرؤية الملكية الداعية إلى تأهيل المجالات الترابية، ودعم التعاونيات والمقاولات الصغرى، والارتقاء بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني. فتنمية بركان ووجدة والمناطق المجاورة لا تتحقق بالمشاريع الكبرى وحدها؛ بل تحتاج أيضًا إلى تقوية من يشتغلون في الأرض، وفي الحرفة، وفي المبادرات المحلية.

فحين تتطور تعاونية، لا يستفيد صاحبها وحده. تستفيد أسرة، وتتحرك دورة اقتصادية صغيرة، وتُخلق فرصة شغل، ويجد منتوج محلي طريقه إلى السوق. هكذا تُبنى التنمية الحقيقية: مشروعًا بعد مشروع، وشخصًا بعد شخص.

أما ما يمنح القرية هويتها الخاصة، فهو أنها تجمع بين الاقتصاد والقيم. ففي فضاء مرتبط بالملتقى العالمي للتصوف، لا يكون التضامن شعارًا، بل ممارسة. ولا تكون خدمة الإنسان كلامًا جميلًا، بل تكوينًا، ومواكبة، وفرصةً تُمنح لمن يحتاجها.

القرية التضامنية ليست نشاطًا هامشيًا. إنها مساحة تحتاجها المنطقة، لأن الطاقات موجودة، والمنتجات موجودة، والأفكار موجودة؛ وما ينقص في كثير من الأحيان هو الجسر الذي يصل بينها وبين الفرصة.

وهذا الجسر هو ما تصنعه القرية التضامنية.

ذ. بحار عبد الرزاق 

منصّة TeleMaghreb تجمع لكم أهم الأخبار، البرامج، والتقارير من مختلف أنحاء المغرب والعالم العربي، بأسلوب حديث وسلس يواكب تطلعات المتابع المغربي.

راسلونا عبر البريد الإلكتروني  : info@telemaghreb.com

الهاتف :  ‎+212 672 08 23 47

Top Categories

TeleMaghreb  @2026   جميع الحقوق محفوظة