فوجئت ساكنة قصر إيش بإقليم فجيج، أمس الأربعاء، بتحرك مفاجئ لعناصر من الجيش الجزائري، حيث شرعوا في تسييج الشريط الحدودي، وفق ما وصفته مصادر محلية بـ“رسم أحادي للحدود”، دون أي إشعار مسبق أو تواصل مع الساكنة، في منطقة ظلّت، إلى وقت قريب، مجالا فلاحيا تستغله الأسر المحلية في إطار أنشطتها اليومية المرتبطة بالأرض ومصادر العيش، ولم يصدر أي تصريح رسمي من الجانبين حول هذا التحرك حتى الآن.
وبحسب إفادات من عين المكان، باشرت العناصر العسكرية الجزائرية تدخلها بإزالة السلك الشائك الذي وضعه الفلاحون مؤخرا لحماية بساتينهم من التخريب المتكرر الذي تتسبب فيه الخنازير البرية، قبل أن تعمد إلى وضع أكياس وأحجار بمحاذاة الحقول وعلى مقربة مباشرة من المساكن، في مشهد خلّف حالة من الذهول والخوف في صفوف الساكنة، خصوصا النساء والمسنين، الذين وجدوا أنفسهم فجأة أمام واقع غامض وغير مفهوم.
وعبّر عدد من سكان قصر إيش عن استيائهم مما اعتبروه مسّا مباشرا بأمنهم النفسي وكرامتهم الإنسانية، مؤكدين أن هذه الخطوة تتنافى مع أبسط قيم حسن الجوار، لاسيما وأن الساكنة كانت إلى وقت قريب تستغل أراضيها بشكل اعتيادي، وتعتاش من ثمارها دون أي نزاع ظاهر، قبل أن يتحول المجال فجأة إلى نقطة لممارسة الاستفزازات.
وفي علاقة بالموضوع، أفادت مصادر محلية بأن عناصر من القوات المسلحة الملكية المغربية حلت بعين المكان، في خطوة هدفت إلى طمأنة الساكنة والتأكيد على أن لا خطر يحدق بهم، وهو ما ساهم نسبيا في تهدئة الأجواء وتخفيف منسوب القلق الذي خيّم على المنطقة عقب هذا التحرك العسكري المفاجئ.
وفي بعده الإنساني، استحضرت الساكنة الروابط التاريخية التي جمعتها بالجزائر، مذكّرة بأن قصر إيش ارتبط تاريخيا بدعم المقاومة الجزائرية خلال فترة الاستعمار، حيث لم يتوان الإيشيون، بحسب شهادات محلية متطابقة، في تقديم الدعم المادي والمعنوي لعناصر المقاومة، من إيواء وتوفير الغذاء والشراب، والمساندة في أحلك الظروف، وهو ما عمّق اليوم من حجم الصدمة والإحساس بخيبة الأمل لدى السكان.
