اعتبر مراد زيبوح، المحامي بهيئة وجدة، في تصريح خص به موقع “تيلي مغرب”، أن تدخل رئيس الحكومة في ملف مشروع قانون مهنة المحاماة لا يمكن قراءته كخطوة خارج الاختصاص، بل كإعمال سليم للمقتضيات الدستورية المؤطرة للعمل الحكومي، خاصة حين يتحول النقاش من بعده التقني إلى أزمة ثقة بين السلطة التنفيذية والفاعلين المهنيين.
وأوضح زيبوح أن دستور 2011، ولاسيما الفصول 90 و92 و93، يمنح رئيس الحكومة سلطة ممارسة السلطة التنظيمية والسهر على تنفيذ البرنامج الحكومي وضمان حسن سير العمل الحكومي، كما يكرس مبدأ التضامن الحكومي، بما يجعل القرار السياسي النهائي منسوبا إلى الحكومة مجتمعة تحت قيادة رئيسها، لا إلى وزير قطاعي بشكل منفرد. وبناء على ذلك، فإن أي توتر يتجاوز الإطار التقني ويهدد بانسداد المسار التشريعي، يتحول دستوريا إلى مسؤولية مباشرة لرئيس الحكومة.
وسجل المتحدث أن الإشكال لم يكن في مضمون الإصلاح فقط، بل في منسوب الثقة المؤطر للحوار، مبرزا أن صدور تصريحات تفيد بعدم إحالة مشروع القانون إلى المسطرة التشريعية إلا بعد التوافق مع الهيئات المهنية، قبل أن يسلك المشروع مسارا مغايرا، أضر موضوعيا بالثقة الضرورية لإنجاح أي إصلاح تشريعي. ومن هنا، يضيف زيبوح، يصبح من واجب رئيس الحكومة التدخل لإعادة ضبط العلاقة مع الشركاء المهنيين واستعادة مصداقية الحوار المؤسساتي.
وشدد المحامي بهيئة وجدة على أن المسؤولية السياسية أمام البرلمان والرأي العام تظل جماعية، وأن تدخل رئيس الحكومة في هذه الحالة لا يشكل إضعافا لوزير العدل، بل تصحيحا لمسار حكومي كاد يصل إلى حالة انسداد، خاصة في ظل توقف مهنة الدفاع لأول مرة بالمغرب وما ترتب عنه من كلفة مالية وسياسية.
وفي سياق استحضار التجارب المقارنة، أشار زيبوح إلى ما وقع في فرنسا سنة 2016 خلال النقاش الحاد حول مشروع دستوري يتعلق بإمكانية إسقاط الجنسية في سياق مكافحة الإرهاب، حيث لم يُترك الملف لوزير العدل وحده، بل تولت قيادة السلطة التنفيذية، ممثلة في رئيس الحكومة آنذاك مانويل فالس، فرض التوجه الحكومي باعتباره خيارا سياديا. وقد انتهى الأمر باستقالة وزيرة العدل كريستيان توبيرا لعدم انسجامها مع الخط الحكومي، في تجسيد واضح لمنطق النظام البرلماني القائم على وحدة التوجه الحكومي تحت قيادة رئيسه.
واعتبر زيبوح أن هذه المقارنة تبرز أن الاستقالة تبقى موقفا شخصيا عندما يختار الوزير عدم الانخراط في التوجه الجماعي، ولا يمكن أن تتحول إلى وسيلة ضغط على رئيس الحكومة بسبب ممارسته لاختصاصه الدستوري في فتح حوار سياسي مسؤول. فالحكومة، في نظره، مطالبة بتهدئة الأزمات وبناء التوافقات، لا بتعميق القطيعة مع الفاعلين المعنيين بالتشريع.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن أخطر ما يمكن أن يواجه الدولة ليس اختلاف الآراء داخل مؤسساتها، بل فقدان القدرة على إدارة هذا الاختلاف بحكمة مؤسساتية. لذلك، فإن فتح قناة حوار مباشر مع المحامين يندرج، بحسبه، ضمن منطق القيادة السياسية الرامية إلى استعادة الثقة وضمان شروط إنجاح الإصلاحات، في احترام تام للدستور وروحه.
