لا يحصر المعرض المغاربي للكتاب «آداب مغاربية» بوجدة أنشطته في أروقة الناشرين وقاعات الندوات والتوقيعات، بل يمد برمجته الثقافية إلى فضاءات أخرى داخل المدينة، من بينها المؤسسات التعليمية وجامعة محمد الأول والسجن المحلي، في توجه يروم توسيع دائرة المستفيدين من اللقاءات الأدبية والفكرية، وإتاحة فرصة التفاعل مع الكتاب لمختلف فئات المجتمع.
ويبرز حضور المؤسسة السجنية ضمن البرنامج الموازي للدورة السادسة للمعرض، باعتباره أحد الاختيارات اللافتة لهذه السنة، من خلال تنظيم لقاءات وأمسيات قصصية وشعرية لفائدة النزلاء، تجمعهم بكتاب وشعراء مشاركين في التظاهرة، وتفتح أمامهم المجال لمناقشة قضايا أدبية وإنسانية مرتبطة بشعار الدورة «لنبدع عالما مشتركا».
وحسب المعطيات التي قدمها المنظمون خلال الندوة الصحفية الخاصة بتقديم البرنامج، فإن هذه اللقاءات ستمتد لساعتين أو ثلاث ساعات، بما يتيح مساحة للنقاش والتفاعل المباشر بين المبدعين والنزلاء، في مبادرة تنطلق من اعتبار الحق في الثقافة والكتاب حقا لا ينبغي أن يظل محصورا في الفضاءات الثقافية التقليدية.
ولا تتوقف هذه المقاربة عند المؤسسة السجنية، إذ تشمل أيضا لقاءات داخل مؤسسات تعليمية، من بينها ثانويتا عمر بن عبد العزيز وللا أسماء، بمشاركة كتاب من أجيال مختلفة، إلى جانب أنشطة أكاديمية ومحاضرات تحتضنها جامعة محمد الأول، في محاولة لربط النقاش الأدبي والفكري بمحيطه التعليمي والجامعي.
ويعكس هذا الامتداد توجها نحو جعل المعرض موعدا ثقافيا مفتوحا على المدينة ومؤسساتها، بدل الاقتصار على استقبال الزوار داخل فضائه الرئيسي بساحة الملعب الشرفي، خاصة أن الرهان المعلن لهذه الدورة يرتبط بإعادة الاعتبار للكتاب باعتباره وسيلة لبناء المعرفة وتعزيز التواصل بين الأفراد والثقافات.
كما يطرح هذا الاختيار سؤالا أوسع حول موقع الثقافة داخل المؤسسات السجنية، ومدى قدرتها على الإسهام في فتح نوافذ جديدة أمام النزلاء، عبر القراءة والكتابة واللقاء المباشر مع المبدعين، وهي أدوار تتجاوز الترفيه إلى إتاحة فرص للتعبير والتأمل وإعادة اكتشاف الذات.
وتتواصل فعاليات الدورة السادسة لمعرض «آداب مغاربية» بوجدة إلى غاية فاتح نونبر المقبل، بمشاركة أكثر من 100 مفكر وأديب من بلدان مختلفة، ضمن برنامج يضم موائد مستديرة ولقاءات أدبية وأنشطة موجهة للأطفال والشباب، تحت شعار يضع الإبداع والحوار الثقافي في صلب الاهتمام.
