أقدمت نعيمة لحروري، مؤتمرة من إقليم فكيك بالمؤتمر الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار المنصرم، على لجوئها إلى القضاء للطعن في نتائج المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار، يأتي في وقت ما تزال تداعيات انتخاب محمد شوكي رئيسا للحزب خلفا لعزيز أخنوش محط أنظار القواعد والتنظيمات داخل الحزب وخارجه.
لحروري أكدت، في تصريح لها، أنها تقدمت بدعوى أمام المحكمة الابتدائية بالرباط بواسطة المحامي إسحاق شارية، تطالب فيها بـ«بطلان المؤتمر وما نتج عنه من آثار قانونية وتنظيمية». واعتبرت أن الخطوة لا تُعد «حسابا شخصيا» بقدر ما هي دفاع عن «المشروعية التنظيمية» وحق المؤتمِرين في المشاركة والتصويت ضمن أجواء تحترم قانون الحزب الأساسي والنظام الداخلي.
وترتكز الدعوى، حسب لحروري، على عدد من الخروقات المسطرية والمنهجية، من بينها ما وصفته بإقصائها من حضور المؤتمر رغم حملها صفة مؤتمِرة بحكم القانون، وهي صفة سبق لها أن مارستها في المؤتمر الوطني العادي لسنة 2022.
وأوضحت المتحدثة أن القانون الأساسي للحزب ينص صراحة على تنظيم المؤتمر الاستثنائي بنفس الهيئة الانتخابية السابقة، وهو ما – بحسبها – «لم يُحترم»، ما يثير، في نظرها، «إشكالا واضحا يتعلق بسلامة المسطرة». كما نبهت إلى مشاركة أشخاص «لا يتوفرون على صفة مؤتمِرين» وتصويتهم نيابة عن مؤتمِرين غابوا أو لم توجه لهم الدعوة، وهو ما تعتبره من شأنه «الإذعان لتجاوزات تمس شرعية النتائج».
ولم تتوقف لحروري عند هذا الحد، بل أشارت إلى اختلالات في سرية الاقتراع وآجال الترشيح وطريقة تشكيل اللجنة التحضيرية، مؤكدة أن هذه التجاوزات تخالف بنود النظام الداخلي. وشددت على أن ما يجري «ليست مجرد أرقام تخص صوتا واحدا»، بل يتعلق بـ«مبدأ احترام قواعد العمل الحزبي»، محذرة من أن التساهل اليوم مع استبعاد مؤتمِر واحد قد يفتح الباب أمام «استبعاد العشرات غدا»، مع ما يعنيه ذلك من تحويل المؤتمرات إلى «إجراءات شكلية» تُفرغ المؤسسات من مضمونها الديمقراطي.
وأكدت أن الأحزاب ليست «ملكية خاصة ولا شركات عائلية»، بل مؤسسات ما من المفترض أن تقوم على الوضوح والشفافية واحترام الإرادة التنظيمية، مبرزة أن اللجوء إلى القضاء يبقى المسار المشروع حين تعجز الهياكل الداخلية عن معالجة هذه الاختلالات.
وتشكل هذه التطورات اختبارا قانونيا وسياسيا في آن واحد لقيادة الحزب بعد أن تم انتخاب شوكي خلال مؤتمر استثنائي عقد أول فبراير الجاري بمدينة الجديدة، خلفا لعزيز أخنوش الذي أعلن عدم ترشحه لولاية جديدة.
ويتركز الرهان اليوم على ما ستؤول إليه المسطرة القضائية أمام المحكمة الابتدائية بالرباط، وما إذا كانت ستُقرّ بشرعية المسار التنظيمي الداخلي، أو تصدر حكما يعتبر المؤتمر غير قانوني ويُبطل نتائجه، في تطور جديد يعكس التوترات التنظيمية داخل حزب الفاعل الأساسي في المشهد السياسي المغربي قبيل انتخابات خريف 2026.
