الإثنين 07 شتنبر 2026

  • اتصل بنا:
    الهاتف: +212 672 082 347

    البريد الإلكتروني:
    harmonydigital@gmail.com

Some Populer Post

  • Home  
  • قانون المحاماة بين تعذر البت واستحضار الصيغة النهائية: سؤال التعاون المؤسساتي
- الرأي

قانون المحاماة بين تعذر البت واستحضار الصيغة النهائية: سؤال التعاون المؤسساتي

قانون المحاماة بين تعذر البت واستحضار الصيغة النهائية: سؤال التعاون المؤسساتي بقلم الدكتور مصطفى بنشريفاستاذ القانون العام ومحامي بهيئة وجدةوالأستاذة سليمة فراجي محامية بهيئة وجدة وبرلمانية سابقة يثير قرار المحكمة الدستورية بشأن قانون المحاماة سؤالاً مؤسساتياً وقانونياً يتجاوز، في دلالاته، مجرد النقص الذي شاب ملف الإحالة. فالمحكمة لم تنتقل إلى فحص مدى مطابقة القانون للدستور، […]

قانون المحاماة بين تعذر البت واستحضار الصيغة النهائية: سؤال التعاون المؤسساتي

بقلم الدكتور مصطفى بنشريف
استاذ القانون العام ومحامي بهيئة وجدة
والأستاذة سليمة فراجي محامية بهيئة وجدة وبرلمانية سابقة

يثير قرار المحكمة الدستورية بشأن قانون المحاماة سؤالاً مؤسساتياً وقانونياً يتجاوز، في دلالاته، مجرد النقص الذي شاب ملف الإحالة. فالمحكمة لم تنتقل إلى فحص مدى مطابقة القانون للدستور، وإنما صرحت بتعذر البت في الإحالة، بعدما استنفدت أجل البت كاملاً.

وهنا تبرز مسألة تستحق التوقف عندها: هل اكتفت المحكمة بما أرفق بملف الإحالة، أم أنها، خلال أجل البت، سعت إلى استحضار الصيغة النهائية للقانون كما وافق عليها مجلسا البرلمان؟

السؤال ليس افتراضاً مجرداً، بل يجد سنده في سابقة قضائية قريبة الدلالة. ففي قرار المحكمة الدستورية رقم 255/2025 المتعلق بالقانون التنظيمي للمسطرة المدنية، تبين للمحكمة أن وثيقة الإحالة أرفقت بمشروع القانون، فقامت، وفق ما ورد في قرارها، بـ«استحضار الصيغة النهائية للقانون». وبذلك لم تجعل المحكمة النقص المادي في الوثيقة المرفقة بالإحالة حائلاً آلياً دون ممارسة اختصاصها، متى أمكن استكمال الوثيقة اللازمة للوصول إلى النص الذي يفترض أن تمارس عليه رقابتها.

ومن هنا تكتسب قضية قانون المحاماة خصوصيتها.

فإذا كانت المحكمة الدستورية قد استطاعت، في مناسبة سابقة، استحضار الصيغة النهائية للقانون عندما تبين لها أن المحال عليها هو مشروع القانون وليس النص النهائي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه في الحالة الراهنة هو: هل حاولت المحكمة، بدورها، استحضار الصيغة النهائية لقانون المحاماة؟ وهل خاطبت الجهة البرلمانية المختصة لتمكينها من هذه الوثيقة؟

لا يمكن الجزم من القرار وحده بأن المحكمة قامت فعلاً بمراسلة رئيس مجلس النواب. ولذلك ينبغي التعامل مع هذه النقطة باعتبارها فرضية قانونية ومؤسساتية جديرة بالبحث، لا واقعة ثابتة.

غير أن ما يلفت الانتباه هو أن المحكمة لم تصدر قرارها بصورة سريعة، وإنما استنفدت أجل البت كاملاً قبل أن تنتهي إلى تعذر البت. وهذه المدة تفتح، من الناحية المنطقية، باب التساؤل حول ما إذا كانت المحكمة قد قامت بمحاولات لاستكمال عناصر الملف، أو انتظرت تمكينها من الوثيقة التي يتوقف عليها تحديد النص محل الرقابة.

فإذا صح أن المحكمة قد راسلت رئيس مجلس النواب قصد استكمال وثائق الإحالة وتمكينها من الصيغة النهائية للقانون، ثم لم تتوصل بها داخل الأجل الدستوري والقانوني، فإن الأمر لا يعود مجرد نقص في وثائق الإحالة، وإنما يصبح مسألة ذات بعد مؤسساتي أعمق.

ذلك أن المحكمة الدستورية لا تمارس رقابتها في فراغ. فهي تحتاج، لكي تمارس اختصاصها، إلى أن يكون النص موضوع الرقابة محدداً بصورة دقيقة، وأن تتوافر لها الوثيقة التي تمكنها من مباشرة وظيفتها الدستورية. ومن ثم فإن تمكينها من النص النهائي ليس مجرد إجراء شكلي، وإنما هو، في بعض الحالات، شرط عملي لممارسة الاختصاص الدستوري ذاته.

وهنا يبرز مبدأ التعاون بين المؤسسات الدستورية.

فالدستور، وإن كان قد أقام لكل مؤسسة اختصاصاتها وحدودها، فإنه لم يؤسس هذه المؤسسات على منطق العزلة أو القطيعة، وإنما على منطق التكامل والتعاون والاحترام المتبادل للاختصاصات. ولا يمكن للمؤسسة التي تملك الوثيقة الضرورية لممارسة مؤسسة دستورية أخرى لاختصاصها أن تتعامل معها باعتبارها مجرد وثيقة إدارية ثانوية، متى كان غيابها يحول دون ممارسة ذلك الاختصاص.

ومن هذه الزاوية تحديداً تكتسب مسألة «استحضار الصيغة النهائية» أهميتها.

فالاستحضار، كما تكشف عنه سابقة قرار المسطرة المدنية، يعكس حرص المحكمة على الوصول إلى النص الحقيقي الذي يفترض أن تمارس عليه رقابتها، وعدم الوقوف عند عائق شكلي متى أمكن تجاوزه في إطار الاختصاصات والإجراءات المتاحة لها.

لكن إذا كانت المحكمة قد حاولت استحضار الصيغة النهائية في ملف قانون المحاماة ولم تتمكن منها، فإن السؤال ينتقل من المحكمة إلى الجهة التي كان يفترض أن تمكنها من الوثيقة: هل وقع تقصير في التعاون المؤسساتي؟ وهل كان بالإمكان تفادي الوصول إلى حالة تعذر البت؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تكتسي أهمية خاصة، لأن نتيجة الأمر ليست تقنية محضة. فتعذر المحكمة عن ممارسة رقابتها الدستورية لا يعني أنها مارست رقابة سلبية على القانون، ولا يعني، في المقابل، أنها أقرت مطابقته للدستور. إنما يعني ببساطة أنها لم تتمكن من بلوغ المرحلة التي تسمح لها بالفصل في مدى مطابقته.

وهذا فارق جوهري ينبغي التشديد عليه.

فالمحكمة لم تقل إن قانون المحاماة دستوري، ولم تقل إنه غير دستوري؛ وإنما وجدت نفسها أمام مانع حال دون ممارسة الرقابة الموضوعية عليه. وبالتالي فإن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه هو: هل كان هذا المانع حتمياً، أم كان بالإمكان تجاوزه لو تم استحضار الصيغة النهائية للقانون في الوقت المناسب؟

وإذا ثبت مستقبلاً أن المحكمة طلبت استكمال الوثائق أو استحضار النص النهائي، ولم تتلق الاستجابة اللازمة، فإن الأمر سيكون أكثر جدية؛ لأنه سيضع أمامنا مسألة تتعلق ليس فقط بالإحالة الدستورية، وإنما بمدى فعالية التعاون بين المؤسسات في حماية الاختصاص الدستوري للمحكمة.

ولذلك، فإن «الاستحضار» هنا ليس مجرد تفصيل إجرائي، بل قد يكون هو المفتاح لفهم قرار تعذر البت برمته.

فالسابقة القضائية المتعلقة بقانون المسطرة المدنية تؤكد أن المحكمة الدستورية ليست بالضرورة أسيرة حرفية الوثيقة المرفقة بالإحالة متى كان بإمكانها الوصول إلى الصيغة النهائية للنص. أما استنفاد الأجل كاملاً في قضية قانون المحاماة، فيجعل من المشروع طرح السؤال: هل حاولت المحكمة أن تستحضر الصيغة النهائية، وهل تعذر عليها ذلك بسبب عدم توفرها رغم اتخاذ ما يلزم لاستكمال الملف؟

إن كان الأمر كذلك، فإن المسؤولية لا ينبغي أن تُختزل في القول إن «الإحالة كانت ناقصة». فالنقص في الإحالة شيء، واستنفاد المحكمة لأجلها مع احتمال قيامها بمحاولات لاستكمال عناصر الملف شيء آخر تماماً.
ومن هنا، فإن النقاش الجدي لا ينبغي أن ينصرف فقط إلى من أخطأ في الإحالة، وإنما إلى سؤال أعمق: هل تم توفير الشروط المؤسساتية التي تمكن المحكمة الدستورية من ممارسة اختصاصها كاملاً؟
ذلك أن احترام الدستور لا يتوقف فقط على احترام النصوص التي تحدد اختصاص كل مؤسسة، وإنما يشمل أيضاً احترام الشروط العملية التي تتيح لكل مؤسسة دستورية أن تمارس اختصاصها دون عوائق يمكن تفاديها.

وفي انتظار اتضاح ما إذا كانت المحكمة قد بادرت فعلاً إلى طلب الصيغة النهائية لقانون المحاماة، يبقى «الاستحضار» هو الحلقة التي تستحق مزيداً من البحث في هذه القضية؛ لأنه قد يكشف ما إذا كان تعذر البت مجرد نتيجة لنقص في وثيقة الإحالة، أم أنه كان، في عمقه، نتيجة لتعثر في التعاون المؤسساتي الضروري لتمكين القضاء الدستوري من أداء وظيفته.
وهنا تحديداً تكمن أهمية القرار: فهو لا يطرح فقط سؤالاً حول قانون المحاماة، وإنما يطرح سؤالاً أوسع حول كيفية اشتغال المؤسسات الدستورية عندما تتقاطع اختصاصاتها، وحول حدود المسؤولية المشتركة في ضمان ألا يتحول خطأ إجرائي قابل للاستدراك إلى عائق يحول دون ممارسة الرقابة الدستورية

منصّة TeleMaghreb تجمع لكم أهم الأخبار، البرامج، والتقارير من مختلف أنحاء المغرب والعالم العربي، بأسلوب حديث وسلس يواكب تطلعات المتابع المغربي.

راسلونا عبر البريد الإلكتروني  : info@telemaghreb.com

الهاتف :  ‎+212 672 08 23 47

Top Categories

TeleMaghreb  @2026   جميع الحقوق محفوظة