سجلت المملكة المغربية شتاء 2025-2026 كثالث أكثر المواسم مطراً في تاريخها الحديث بعد سنتي 1996 و2010، وسط استمرار الاضطرابات الجوية القوية وتعبئة شاملة لمصالح الأرصاد الجوية وقطاع الماء لإدارة الحمولات المائية الاستثنائية وحماية الأرواح والمنشآت.
وأرجع محمد دخيسي، المدير العام للأرصاد الجوية، هذه الوضعية الاستثنائية إلى ضعف الدوامة القطبية وتوغل كتل هوائية باردة سمحت بتدفق تيارات أطلسية رطبة نحو كافة التراب الوطني، خاصة في مناطق الشمال والغرب واللوكوس. وأكد أن المديرية تواصل عبر المركز الوطني للتنبؤات تتبع الحالة الجوية على مدار الساعة، مع إصدار نشرات إنذارية استباقية لمواكبة استمرار التقلبات المطرية المتوقعة خلال الأيام المقبلة.
من جانبها، كشفت حنان بغداد، مديرة البحث والتخطيط المائي، أن السدود المغربية لعبت دور “صمام الأمان” في هذه الفترة عبر استيعاب الحمولات المائية الضخمة وتبطئة صبيب الأودية للحد من مخاطر الفيضانات. وأوضحت أن عمليات إفراغ بعض السدود هي إجراءات وقائية محكومة ومعاييرة تقنياً لضمان سلامة المنشآت، مشددة على أن التنسيق المؤسساتي الاستباقي حال دون وقوع أضرار جسيمة كانت لتحدث لولا وجود هذه المنشآت المائية.
ويعكس تدبير هذه المرحلة اعتماد المملكة على مقاربة علمية تجمع بين الإنذار المبكر والتدخل الميداني المنسق، مما مكن من تحويل هذه التساقطات الاستثنائية إلى رصيد مائي هام مع تقليص التهديدات المرتبطة بالظواهر المناخية القصوى إلى أدنى مستوياتها.
