تشهد العلاقات الجزائرية العربية تصعيداً غير مسبوق، حيث تواصل الرئاسة الجزائرية تبني خطاب سياسي يميل نحو المواجهة بدل التهدئة، مما يدفع البلاد نحو مزيد من العزلة الإقليمية. وقد انتقل الخلاف مع دولة الإمارات العربية المتحدة من أروقة الدبلوماسية الصامتة إلى العلن، عبر تصريحات هجومية أطلقها الرئيس عبد المجيد تبون، وصفتها الأوساط السياسية بأنها “إساءة دبلوماسية واضحة” وغير مسبوقة.
ولجأ تبون في حوار تلفزيوني الأخير إلى استخدام لغة وصفت بـ”الشعبوية”، حيث وصف الإمارات بـ”الدويلة”، واتهمها صراحة بالسعي لزعزعة استقرار الجزائر والتدخل في انتخاباتها الرئاسية وتأليب دول الجوار ضدها، دون تقديم أدلة ملموسة تدعم هذه الادعاءات. ولم يتوقف الأمر عند التصريحات، بل تُرجم إلى إجراءات عملية شملت إغلاق المجال الجوي في وجه الطيران الإماراتي والشروع في إنهاء اتفاقيات النقل الجوي بين البلدين.
ولا يقتصر هذا التوتر على المحيط العربي فحسب، بل امتد ليشمل العمق الإفريقي؛ إذ أثارت تلميحات تبون السابقة استياءً واسعاً في دولة مالي، بعد حديثه عن مسؤولين أفارقة اتهمهم بـ”الجحود” رغم تلقيهم تكويناً في الجزائر. وتعكس هذه التحركات استراتيجية قائمة على التصعيد الدائم وتبني “سردية المؤامرة”، في وقت تتجه فيه دول المنطقة نحو بناء شراكات اقتصادية وسياسية متينة، مما يضع الدبلوماسية الجزائرية في مأزق العزلة الدولية وتآكل فجوة الثقة مع الشركاء التقليديين.
