سجلت إحصائيات حديثة للمجلس العلمي الجهوي لجهة الدار البيضاء – سطات، جدلاً واسعاً في الأوساط الدينية والأكاديمية، بعد تصنيف مئات الحالات باعتبارها «مخالفات» في أداء الصلاة والخطب داخل المساجد.
أظهرت الوثيقة الرسمية، التي تداولها رواد الشبكات الاجتماعية في الأيام الماضية، أن «أداء الصلاة بالقبض» تصدّر لائحة المخالفات المسجلة بـ 1313 حالة، مُسبقةً مخالفات مثل عدم قراءة «الحزب الراتب» و«طريقة رفع الأذان» و«غياب الدعاء عقب الصلاة المفروضة».
وتسبّب هذا التصنيف في انتقادات لاذعة من فقهاء ومفتين بارزين، رأوا في التعامل مع اختلافات فقهية عميقة على أنها «مخالفات تنظيمية»، تجاوزاً لاختصاصات الضبط الإداري للمساجد، خاصة في مسائل اعتُبرت من داخل الاجتهاد المذهبي المالكي نفسه.
الجدل تصدّر المشهد على منصات التواصل، حيث كتب معلقون: «المالكية أصلاً تسمح بالقبض، ونحن أمام تضييق غير مبرر»؛ بينما استنكر آخرون ما وصفوه بـ«تضخيم أمور فقهية صغيرة وتحويلها إلى مخالفات إدارية»، خصوصاً بعد تسجيل مخالفات متعلقة بـ«موضوع الخطبة خارج التوجيهات» و«نوع اللباس» و«غياب غطاء الرأس»، ما أثار تساؤلات حول حدود تدخل المؤسسة الوصية في الجزئيات التعبدية والسلوكية.
ورأى نشطاء في الدين والسياسة أنّ التركيز على مثل هذه الجزئيات قد يُبعد الأنظار عن جوهر الإصلاح الديني الحقيقي، الذي يقترن، بحسبهم، بـ الكفاءة العلمية، والقدرة على التواصل مع المجتمع، وعمق الفقه، لا بتفاصيل شكلية.
من جهتهم دافع بعض مسؤولي المجلس العلمي عن الإحصائيات، مؤكدين أنها تهدف إلى «رفع جودة الخطاب الديني وتنظيم العمل داخل دور العبادة»، فيما طالب آخرون بإعادة النظر في منهجية التصنيف، وفتح حوار وطني جاد يوازن بين الضوابط التنظيمية والحرية الفقهية.
يبقى أن الآراء متباينة، والشارع الديني في المغرب يترقب أن يفضي هذا الجدل إلى مراجعات قد تغيّر من آليات الرقابة والتوجيه داخل المساجد، حفاظاً على سعة المذهب المالكي وروح الوسطية المغربية.
