بدأت آثار القرار الذي اتخذته السلطات المغربية والقاضي بوقف تصدير السردين المجمّد إلى الأسواق الخارجية تتكشف تدريجياً داخل قطاع الصناعات السمكية في إسبانيا، حيث دخلت وحدات تعليب الأسماك، خاصة في إقليم غاليسيا، مرحلة من الضغط المتزايد بسبب صعوبات تأمين المواد الأولية. ويبدو أن اعتماد عدد من المصانع الإسبانية على السردين القادم من السواحل المغربية جعلها أكثر عرضة لتداعيات هذا القرار، في وقت تتراجع فيه الكميات المتوفرة لديها من المخزون.
وفي هذا السياق، أفادت صحيفة La Razón الإسبانية أن قرار الرباط ألقى بظلاله على نشاط مصانع التعليب الإسبانية، التي وجدت نفسها أمام تحديات جديدة مرتبطة بتأمين الإمدادات الضرورية لاستمرار الإنتاج. وأوضح التقرير أن هذه الوحدات الصناعية تعيش على وقع تراجع المخزون من السردين المجمّد، ما دفعها إلى انتظار انطلاق موسم الصيد المحلي لتعويض النقص الناتج عن توقف الإمدادات القادمة من المغرب.
وبحسب المصدر ذاته، تراهن المصانع الإسبانية على استئناف صيد الأسماك السطحية في السواحل الإسبانية، وهو النشاط الذي كان متوقفاً منذ شهر نونبر الماضي، على أمل أن يوفر الموسم الجديد كميات كافية من السردين لتغطية احتياجات السوق الصناعية. ويأتي هذا الرهان في ظل مرور أسابيع على دخول قرار المغرب القاضي بمنع تصدير السردين المجمّد حيز التنفيذ.
وأشار التقرير إلى أن المهنيين في قطاع تعليب الأسماك بإسبانيا يواجهون وضعاً صعباً مع تقلص المخزون المتوفر من السردين، في وقت تعتبر فيه المصايد المغربية أحد أهم مصادر التزود بالنسبة لهذه الصناعة. ويزداد هذا الاعتماد وضوحاً خلال الفترات التي لا تستطيع فيها المصايد الإسبانية توفير الكميات الكافية أو تحقيق الجودة المطلوبة لتلبية احتياجات المصانع.
وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة الإسبانية تصريحات لروبرتو ألونسو، الكاتب العام للجمعية الإسبانية لصناعات تعليب الأسماك (Anfaco-CYTMA)، الذي أكد أن الفاعلين في القطاع يعلقون آمالاً كبيرة على نتائج موسم الصيد الحالي. وأوضح أن توفر حصص جيدة من السردين خلال هذه الفترة قد يسمح للمصانع الإسبانية بالتكيف مع غياب الإمدادات المغربية التي كانت تمثل أحد أبرز مصادر التموين.
وتبرز أرقام التجارة حجم هذا الاعتماد، إذ أشار التقرير إلى أن واردات إسبانيا من السردين المجمّد المغربي تجاوزت 27 ألف طن خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة الماضية. وتمثل هذه الكمية ما يقارب 94 في المائة من إجمالي واردات إسبانيا من هذا المنتج القادم من خارج الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعكس المكانة التي يحتلها السردين المغربي في سلسلة الإمداد الخاصة بصناعة التعليب الإسبانية.
ويأتي القرار المغربي في إطار إجراءات أقرتها السلطات المختصة ابتداءً من فاتح فبراير الماضي، تقضي بوقف تصدير السردين المجمّد إلى الخارج. وتهدف هذه الخطوة، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى حماية المنتوج الوطني وإعادة تنظيم السوق الداخلية، إضافة إلى ضمان تزويد الأسواق المحلية بالكميات الكافية من الأسماك، خاصة في ظل ارتفاع الطلب خلال شهر رمضان.
