جدد المغرب دعوته إلى إصلاح شامل لمنظومة التجارة العالمية، بما يضمن عدالة أكبر للدول النامية ويعزز قدرتها على الاندماج في الاقتصاد الدولي، وذلك خلال مشاركته في أشغال المؤتمر الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية المنعقد بالعاصمة الكاميرونية ياوندي.
وفي هذا السياق، أكد عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، أن السياق الدولي الراهن، الذي يتسم بتصاعد التوترات الجيو-اقتصادية وتوالي الأزمات العالمية، يفرض إعادة التفكير في آليات تنظيم التجارة الدولية، مشددًا على أن التحولات التي تشهدها سلاسل الإمداد تزيد من الحاجة إلى نظام تجاري أكثر شفافية وتوازنًا.
وأوضح المسؤول الحكومي أن المغرب يضع في صلب أولوياته ترسيخ قواعد تجارية واضحة وقابلة للتوقع، باعتبارها أساسًا لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية منصفة، خاصة لفائدة الدول النامية، داعيًا إلى اعتماد مقاربة إصلاحية تشاركية داخل منظمة التجارة العالمية، مع إيلاء أهمية خاصة لآلية تسوية النزاعات.
كما أبرز المغرب أهمية مبدأ المعاملة الخاصة والتفضيلية كأداة استراتيجية لدعم القدرات الصناعية للدول النامية وتعزيز حضورها في سلاسل القيمة العالمية، مؤكدًا ضرورة الحفاظ عليه، لا سيما في القطاعات الحيوية مثل الفلاحة، بما يضمن الأمن الغذائي واستدامة الإنتاج.
وفي ما يتعلق بالقطاعات الاقتصادية، دعا المغرب إلى مواصلة الجهود الدولية للحد من الصيد الجائر من خلال استكمال المفاوضات الجارية، بالتوازي مع تثمين دخول اتفاق دعم الصيد البحري حيز التنفيذ. كما شدد على أهمية تطوير تجارة الخدمات، من خلال مبادرات تهدف إلى تقليص تكاليف التحويلات المالية عبر الحدود، لما لها من دور محوري في دعم اقتصادات الدول النامية.
وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي، عبر المغرب عن دعمه لتمديد العمل بوقف فرض الرسوم الجمركية على المعاملات الإلكترونية، حفاظًا على بيئة رقمية مفتوحة، إلى جانب دعمه لاتفاق تسهيل الاستثمار كرافعة لتحديث النظام التجاري العالمي.
وفي بعده البيئي، أكد المغرب التزامه بأهداف التنمية المستدامة في أفق 2030، مبرزًا مساهمته في تنسيق الحوار الدولي حول الحد من التلوث البلاستيكي وتعزيز استخدام المواد الصديقة للبيئة.
وعلى هامش المؤتمر، استعرض المغرب تجربته في الحد من استعمال الأكياس البلاستيكية، خلال ندوة صحفية جمعت الدول المنخرطة في هذا الورش، حيث دعا إلى توسيع هذه المبادرة وتعزيز تبادل الخبرات بين الدول.
وفي ختام مداخلته، شدد المسؤول الحكومي على أن المملكة، تحت قيادة الملك محمد السادس، ماضية في نهج التعاون والانفتاح، بما يسهم في بناء نظام تجاري دولي أكثر توازنًا واستدامة.
