عاد محمادي توحتوح، البرلماني السابق عن إقليم الناظور والمرشح باسم حزب الاستقلال في الانتخابات التشريعية المقبلة، إلى تفاصيل مغادرته حزب التجمع الوطني للأحرار، واضعاً ملف التزكية والجدل المرتبط بما بات يعرف بـ“الفراقشية” في صلب حديثه خلال ندوة صحفية عقدها بالناظور.
توحتوح، الذي اختار بعد عدم حصوله على تزكية الأحرار خوض الاستحقاقات المقبلة بألوان حزب الاستقلال، قدم روايته بشأن الأسباب التي حالت دون استمراره مرشحاً للحزب، منتقداً في الوقت نفسه الطريقة التي قال إن بعض القيادات الإقليمية تعاملت بها مع ملف التزكيات والانتخابات بالناظور.
وفي هذا السياق، أشار توحتوح إلى أن قيادات إقليمية في حزب التجمع الوطني للأحرار كانت تنقل إلى القيادة الوطنية تصوراً مفاده أن الفوز انتخابياً في إقليم الناظور يحتاج إلى مرشح قادر على الإنفاق، متحدثاً عن منطق انتخابي ربطه بـ“مول الشكارة”.
لكن النقطة الأكثر إثارة في حديثه ارتبطت بالجدل الذي رافق اسمه بشأن ما يعرف بـ“الفراقشية”، في إشارة إلى الاتهامات والتأويلات السياسية التي ربطت اسمه بملف استيراد الأغنام.
وفي رده على هذه المسألة، قدم توحتوح الموضوع من زاوية سياسية، متسائلاً، بحسب روايته، كيف يمكن أن يكون مستفيداً من مثل هذه الامتيازات، في الوقت الذي لم يحصل فيه على تزكية حزبه السابق.
وكانت خلاصته أن لو كان فعلاً “فراقشياً”، كما يروج عنه، لكان حصوله على تزكية حزب التجمع الوطني للأحرار أمراً يسيراً، معتبراً أن عدم تزكيته يناقض، من وجهة نظره، الرواية التي تربطه بالاستفادة من هذا الملف.
وتوحـتوح لم يكتفِ بملف التزكية، بل عاد إلى طبيعة الخلاف الذي أدى إلى مغادرته الأحرار، مؤكداً أن مشكلته لم تكن مع القواعد التجمعية ولا مع القيادة الوطنية، وإنما مع عدد محدود من المسؤولين داخل الحزب، متهماً شخصين أو ثلاثة بمحاولة ما وصفه بـ“القتل السياسي” وإبعاده عن المشهد الانتخابي.
كما تحدث عن الضغوط التي قال إنه تعرض لها في سياق البحث عن التزكية، وتناول ما راج حول مطالب مالية مرتبطة بالترشح، وهي معطيات قدمها باعتبارها جزءاً من روايته لما جرى داخل الحزب، دون أن يعني ذلك ثبوت هذه الاتهامات من مصادر مستقلة.
وفي المقابل، حاول توحتوح التأكيد على أن انتقاله إلى حزب الاستقلال لا يمثل، حسب تصوره، نهاية لمساره السياسي، بل محطة جديدة لمواصلة حضوره الانتخابي والترافع عن قضايا إقليم الناظور، مستنداً إلى حصيلة برلمانية قال إنها تضمنت عدداً كبيراً من المداخلات والأسئلة والملفات التي اشتغل عليها خلال الولاية السابقة.
وبذلك، بدت الندوة مناسبة لإعادة ترتيب توحتوح لروايته السياسية بعد خروجه من الأحرار، واضعاً التزكية في مواجهة الاتهامات المرتبطة بـ“الفراقشية”، في وقت يدخل فيه السباق الانتخابي بالناظور مرحلة أكثر سخونة، بعدما أصبح توحتوح نفسه مرشحاً لحزب منافس للحزب الذي مثله داخل البرلمان خلال الولاية السابقة.