يواجه المرفق الحيوي لسلامة الملاحة الجوية بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء حالة احتقان اجتماعي غير مسبوقة، دفعت بالمكاتب الوطنية الموحدة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والتي تضم تقنيي وإطفائيي وأطر ومستخدمي المكتب الوطني للمطارات، إلى إعلان خطوة ميدانية تصعيدية تتمثل في تنظيم وقفة احتجاجية إنذارية أمام وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يوم السبت 06 يونيو 2026 على الساعة الحادية عشرة صباحاً، وذلك تنفيذاً لمخرجات الجمع العام الاستثنائي المنعقد في الخامس والعشرين من أبريل الماضي، وبعد استنفاد كافة المراسلات والقنوات التواصلية والحوارية مع الإدارة العامة للمكتب، جراء ما وصفوه بتعثر الحوار الاجتماعي وعدم الوفاء بالتعهدات الرسمية السابقة وعلى رأسها اتفاق يناير 2023 الموقع بإشراف حكومي ومصادقة المجلس الإداري للمؤسسة.
وتغذت حالة التوتر الداخلي بشكل مباشر من المقاربة المالية للإدارة، حيث عبر المهنيون عن استغرابهم الشديد من خطوة تمرير زيادات مالية انتقائية لفئة محدودة من الأجراء، مقابل حرمان وإقصاء فئات واسعة وقواعد عريضة داخل المؤسسة من نفس الامتيازات، وهو ما اعتبرته الهيئات النقابية مساً خطيراً بمبادئ العدالة الأجرية وتكافؤ الفرص وخرقاً للتفاهمات المشتركة، محذرين في الوقت ذاته من التداعيات الوخيمة لهذا المنحى التمييزي والفئوي على السلم الاجتماعي والاستقرار المهني داخل منشأة مطارية ذات حساسية دولية، مع تأكيد تمسكهم بحق جميع الأجراء في الاستفادة العادلة والمتساوية من أي تحسينات في الأجور.
وبالموازاة مع معركة الأجور، كشفت مراسلة استعجالية شديدة اللهجة موجهة من المكاتب النقابية الثلاثة إلى المدير العام للمكتب الوطني للمطارات، وتحمل طابع التوصل بتاريخ 01 يونيو 2026، عن وضع داخلي خطر وغير مقبول تعيشه مصلحة الإنقاذ وإطفاء حرائق الطائرات بالمطار؛ إذ نددت الشكاية بتفشي سلوكيات وممارسات تمس بشكل مباشر كرامة الأجراء وسلامتهم النفسية والجسدية، وتشكل خرقاً سافراً للقوانين المنظمة لعلاقات الشغل. وسجلت الهيئات النقابية تواتر الإهانات والتحقير والاعتداءات اللفظية، بالإضافة إلى ممارسات ذات طابع عنصري وقبلي مقيت صدرت عن بعض العاملين في حق زملائهم بالمصلحة.
وأكد المهنيون أن هذه التصرفات لم تعد مجرد حالات معزولة، بل تطورت إلى سلوكيات خطيرة موثقة شملت كتابات عنصرية وقبلية على جدران مقر العمل واعتداءات متكررة داخل حرمة المؤسسة، مستدلين بما تعرض له زميلهم هشام الغياط الذي سبق وأن تقدم بشكاية في الموضوع دون أن يلقى أي تفاعل جدي أو تدخل حازم من طرف إدارة المطار، على الرغم من خطورة الأفعال وتوفر المعطيات والتسجيلات التي توثقها. واعتبرت الشكاية أن غياب الردع الإداري يهدد الاستقرار المهني والاجتماعي وينعكس سلباً على السير العادي لهذا المرفق الحيوي المرتبط أساساً بمعايير السلامة والأمن.
وأمام هذا الوضع، حملت النقابة الإدارة العامة المسؤولية القانونية والأخلاقية كاملة عن أي تطورات أو احتقان قد ينتج عن استمرار الوضع الحالي وما قد يترتب عنه من مخاطر على سلامة العاملين، مطالبة بفتح تحقيق عاجل، نزيه، وشفاف ومحايد في كافة الوقائع والتجاوزات المثارة بمصلحة الإطفاء والإنقاذ لترتيب المسؤوليات، مع اتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية اللازمة في حق المتورطين فيها. كما شدد المهنيون على ضرورة توفير الحماية اللازمة للأجراء وضمان بيئة عمل سليمة تصون الكرامة وتضع حداً لكافة أشكال التمييز، بالموازاة مع تراجع الإدارة عن مقاربتها التمييزية في توزيع الزيادات المالية وإنصاف كافة الفئات المتضررة، داعين في الوقت نفسه إلى تدخل عاجل من الوزارة الوصية لضمان احترام الالتزامات الموقعة وصون مكتسبات الحوار الاجتماعي وتكريس مبادئ الإنصاف والعدالة داخل المؤسسة، ملوحين بخوض برنامج تصعيدي ابتداءً من الأسبوع المقبل في حال استمرار التجاهل.
